القرطبي

105

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهذا قول حسن . وقال قطرب : يجوز أن يكون جمع بينهما للتوكيد . قال أبو إسحاق : وهذا قول حسن ، وفي التوكيد أعظم الفائدة ، وهو كثير في كلام العرب ، ويستغني عن الاستشهاد ، والفائدة في ذلك ما قاله محمد بن يزيد : إنه تفضل بعد تفضل ، وإنعام بعد إنعام ، وتقوية لمطامع الراغبين ، ووعد لا يخيب آمله . الرابعة والعشرون - واختلفوا هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ؟ فقيل : هما بمعنى واحد ، كندمان ونديم . قاله أبو عبيدة وقيل : ليس بناء فعلان كفعيل ، فإن فعلان لا يقع إلا على مبالغة الفعل ، نحو قولك : رجل غضبان ، للمتلئ غضبا . وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول . قال عملس ( 1 ) : فأما إذا عضت بك الحرب عضة * فإنك معطوف عليك رحيم ف‍ " الرحمن " خاص الاسم عام الفعل . و " الرحيم " عام الاسم خاص الفعل . هذا قول الجمهور . قال أبو علي الفارسي : " الرحمن " اسم عام في جميع أنواع الرحمة ، يختص به الله . " والرحيم " إنما هو في جهة المؤمنين ، كما قال تعالى " وكان بالمؤمنين رحيما " . وقال العرزمي ( 2 ) : " الرحمن " بجميع خلقه في الأمطار ونعم الحواس والنعم العامة ، و " الرحيم " بالمؤمنين في الهداية لهم ، واللطف بهم . وقال ابن المبارك : " الرحمن " إذا سئل أعطى ، و " الرحيم " إذا لم يسأل غضب . وروى ابن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يسأل الله يغضب عليه " لفظ الترمذي . وقال ابن ماجة : " من لم يدع الله سبحانه غضب عليه " . وقال : سألت أبا زرعة عن أبي صالح هذا ، فقال : هو الذي يقال له : الفارسي وهو خوزي ( 3 ) ولا أعرف اسمه . وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال :

--> ( 1 ) هو عملس بن عقيل ، كما في هامش بعض نسخ الأصل ولسان العرب مادة رحم . ( 2 ) هو عبد الملك ابن أبي سليمان العرزمي ، كما في الخلاصة . ( 3 ) نسبة إلى خوزستان بلاد بين فارس والبصرة .